في بعض الأحيان، لا يكاد المرء يصدّق أنه يعيش في بلد الحضارة والثقافة والكياسة، ولا يكاد يصدّق أنه أفنى سنوات في دراسة تاريخ هذا البلد الصغير في مساحته، الكبير بما أنجب من شخصيات لامعة وفذّة، منذ فجر التاريخ إلى يومنا هذا، شخصيات لا تزال حاضرة في ذاكرة المثقفين والجامعيين، بما تركته من آثار فكرية وإبداعية شاهدة على خصوبة هذه الأرض وقدرتها على الإنجاب الحضاري.
ولكن ما أقسى أن تصطدم صورة الوطن التي نحملها في وجداننا بواقع يجرح أبسط أحاسيسنا الإنسانية! وما أشدّ مرارة أن تأتيك الصدمة من حيث كنت تنتظر الرقيّ والإنصاف، ومن أشخاص يفترض أن يكونوا أكثر الناس إدراكًا لقيمة المعرفة، وأعمقهم فهمًا لمعنى الثقافة، وأشدّهم حساسية تجاه الإنسان وكرامته!
من خلال معاملات قد تبدو بسيطة في ظاهرها، ولكنها غارقة في أعماق الرداءة واللامبالاة واللاإنسانية، يكتشف المرء أن بعض التفاصيل الصغيرة قادرة على أن تكشف ما تخفيه الواجهات البراقة. وأحيانًا، يخجل الإنسان من ذكر تفاصيل ما حدث، لا لأنها تافهة، بل لأن التفاهة التي قد تتخفّى وراءها أكبر من أن تُصدَّق، ولأن الحديث عنها قد يجرح صورة أشخاص طالما احتفظ لهم المرء بمكانة تليق بألقابهم ومواقعهم.
سأظل أتحدث في العموميات، لعلّ اللبيب بالإشارة يفهم، ولعلّ من يعنيهم الأمر يدركون أن وراء الكلمات حكاية، ووراء الحكاية جرحًا لم يندمل. وأتحفّظ عن ذكر أسماء بعينها، احترامًا لما يفترض أن تمثّله من قامات علمية، وإن كنت لا أفهم كيف يمكن لقامة علمية أن تبلغ من المكانة ما بلغت، ثم تعجز عن الانتباه إلى تفاصيل تبدو صغيرة، لكنها قد تكون، في حياة إنسان، كبيرة إلى حدّ لا يتصوره الآخرون.
إنني لا أتحدث هنا عن خطأ عابر فحسب، ولا عن اختلاف عادي في الرأي أو التقدير، بل عن ذلك الشرّ الصامت الذي قد يتسرّب إلى المعاملات البشرية، فيلبس ثوب الإجراء الإداري أو الحكم العلمي، بينما يترك في نفوس الآخرين آثارًا لا تقاس ببساطة الإجراء الذي أفضى إليها.
المؤرخ، قبل أن يكون صاحب اختصاص، إنسان يفترض أن يكون أكثر الناس حساسية تجاه عواقب الأفعال، وأرهفهم إحساسًا بما يختبئ وراء الوقائع الصغيرة. إنه يقرأ التاريخ، لا ليحفظ أسماء الملوك والحروب والتواريخ فحسب، بل ليفهم كيف تتراكم الأخطاء، وكيف تتحول القرارات التي تبدو عادية في لحظتها إلى مقدمات لكوارث لا يمكن إصلاحها.
كم من حادثة بدت في بدايتها هامشية، ثم اتضح أن التاريخ كان يتهيأ عندها للانعطاف! وكم من قرار اتُّخذ في لحظة عابرة، من دون أن يدرك أصحابه أنهم يفتحون بابًا على مستقبل لم يكن في الحسبان!
ولعلّ المثال الأكثر إثارة للتأمل هو ما حدث لأدولف هتلر حين رُفض طلب قبوله في أكاديمية الفنون الجميلة بفيينا، مرتين، عامي 1907 و1908. لقد أراد أن يكون رسّامًا، لكن الأكاديمية لم تقبله. ثم مضت حياته في اتجاه آخر، حتى أصبح أحد أكثر الشخصيات تدميرًا في التاريخ الحديث، وارتبط اسمه بالحرب العالمية الثانية والمحرقة والدمار الذي أصاب شعوبًا بأكملها.
لا أحد يستطيع أن يجزم بما كان سيحدث لو قُبل هتلر في أكاديمية الرسم، ولا أن يختزل أسباب الحرب العالمية الثانية في قرار أكاديمي واحد. لكن السؤال الافتراضي يظلّ مشروعًا بوصفه تمرينًا في فهم التاريخ: ماذا لو سارت حياة ذلك الشاب في مسار مختلف؟ وماذا لو اتخذت الوقائع اللاحقة اتجاهًا آخر؟
إن هذا المثال لا يعني أن كل قرار رفض يصنع كارثة، ولا أن كل مترشح مرفوض هو مشروع عبقري أسيء تقديره. إنما يكشف لنا حدود قدرتنا على التنبؤ بمآلات البشر، ويحذّرنا من الاطمئنان المفرط إلى أحكامنا، ومن الاعتقاد بأن قرارًا صادرًا عن لجنة، مهما بلغت مكانة أعضائها، يمكن أن يكون حكمًا نهائيًا على قيمة الإنسان وإمكاناته.
وهنا تبدأ الحكاية التي تؤلمني حقًا: كيف يمكن لمن درس التاريخ أن ينسى دروسه حين يصبح هو صاحب القرار؟ وكيف يمكن لمن يعرف أن المستقبل لا يخضع دائمًا لمقاييس الحاضر أن يتعامل مع المترشحين وكأن المقاييس التي وضعها لا تقبل النقاش، وكأنها الحقيقة المطلقة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها؟
إنني أتساءل، بمرارة لا أخفيها: هل يدرك الذين يجلسون خلف طاولات التقييم أن وراء كل ملف إنسانًا، ووراء كل ترشح سنوات من العمل والبحث والأمل، وأن وراء كل حكم يصدرونه مستقبلًا قد يتغير، وربما حياة كاملة قد تنكسر؟
أم أن المترشح، ما إن يضع ملفه بين أيديهم، حتى يتحول في أعينهم إلى رقم، أو ورقة، أو خانة في جدول، لا إحساس لها ولا ذاكرة ولا كرامة؟
لقد اعترضت، وانتظرت الرد. لم أكن أطلب معجزة، ولم أكن أنتظر أن تُفتح لي أبواب السماء. كنت أنتظر جوابًا، أيّ جواب، يفسّر لي ما حدث، ويضعني أمام أسباب واضحة يمكن فهمها ومناقشتها. لكن الاعتراض ظلّ معلقًا، لا جواب بالسلب ولا بالإيجاب، وكأن الانتظار نفسه جزء من العقوبة، وكأن صاحب الملف لا يستحق حتى أن يعرف مصير اعتراضه.
اعتراضك لا يهمّهم في شيء! ربما لم يقرؤوه، ولو قرؤوه لعلّهم لم يدركوا ما وراءه، ولو أدركوه لعلّهم أجابوا. وفي النهاية، تبقى أنت تنتظر، بينما تستمر الحياة في الخارج، وتواصل المؤسسات عملها، وتظلّ الألقاب تلمع فوق الأبواب، كأن شيئًا لم يحدث.
أما أنت، أيها المسكين، فقد اكتشفت أنك، في نظر بعض هذه المؤسسات، مجرد رقم، جماد خالٍ من الإحساس، لا يحق له أن يغضب، ولا أن يتساءل، ولا أن يطالب بتفسير. أما أصحاب القرار فهم بشر، لهم مشاغلهم وضغوطهم وحساباتهم، وربما لهم أيضًا أعذارهم التي لا يعرفها أحد. ومنذ أن تربع بعضهم على عرش المصائر، صاروا يحكمون ويتحكمون، من دون أن يجدوا دائمًا من يوقظ ضمائرهم أو يذكّرهم بأن السلطة، مهما كان مجالها، لا تعفي صاحبها من المسؤولية.
وهنا لا بد من السؤال عن تلك المقاييس التي وضعوها للحكم على المترشحين. من وضعها؟ وكيف صيغت؟ وهل هي واضحة وعادلة وقابلة للتطبيق على الجميع؟ وهل يكفي أن تُدرج في وثيقة أو تُعتمد في إجراء حتى تصبح فوق النقد والمراجعة؟
إن المقاييس العلمية ضرورية، ولا يمكن لأي مؤسسة جادة أن تستغني عنها. لكن المقياس، مهما بدا دقيقًا، يظلّ أداة بشرية، قابلة للمراجعة والتقويم. أما الخطر فيبدأ حين تتحول الأداة إلى صنم، وحين يعتقد من يطبقها أنه معصوم من الخطأ، وأن حكمه لا يحتاج إلى تفسير، وأن اعتراض المترشح لا يستحق حتى عناء الرد.
هل نحن أمام مقاييس علمية فعلًا، أم أمام مقاييس تحوّلت، بفعل طريقة تطبيقها، إلى مقصلة؟ وهل المطلوب تقييم الأعمال والقدرات، أم إخضاع البشر لمعايير جامدة لا تراعي اختلاف المسارات ولا تنظر إلا إلى ما تسمح به خاناتها المحددة سلفًا؟
لا أقول هذا لأنني أرفض التقييم، ولا لأنني أريد أن أُعفى من المعايير التي يخضع لها غيري. على العكس، إنني أؤمن بأن العلم لا ينهض من دون نقد ومحاسبة ومقاييس واضحة. لكنني أرفض أن تتحول المقاييس إلى حجاب يحجب الحقيقة، أو إلى سلطة مغلقة تمنح أصحابها حق الحكم من دون أن تمنح المحكوم عليهم حق الفهم.
وما يزيد مرارة التجربة أنني أعرف، أو أظن أنني أعرف، نماذج من المفارقات التي يصعب على المرء أن يتجاوزها بسهولة. فقد مرّ أحد المترشحين سابقًا، وهو شخص أعرفه، من دون أن ينشر حرفًا واحدًا، ولو في مجلة خارج التصنيف، ومع ذلك أُقيم له حفل استقبال في المؤسسة البحثية التي ترشح لها.
فكيف نفهم هذه المفارقة؟ لا أريد أن أظلم أحدًا، ولا أن أجعل من تجربة واحدة دليلًا قاطعًا على فساد منظومة بأكملها. لكن من حقّي أن أتساءل: ما الذي يجعل ملفًا يمرّ، وملفًا آخر يتعثر؟ وما الذي يمنح هذا المترشح الاعتراف، بينما يُترك ذاك في العتمة؟ وأين تنتهي سلطة التقدير العلمي، وأين تبدأ الحاجة إلى مراجعة المعايير وطرائق تطبيقها؟
إنها أسئلة لا ينبغي أن تكون جريمة، ولا أن يُنظر إلى صاحبها باعتباره متمردًا على العلم. فالعلم الذي يخشى الأسئلة يناقض جوهره، والمؤسسة التي لا تقبل مساءلة إجراءاتها مطالبة بأن تراجع علاقتها بالقيم التي تدّعي الدفاع عنها.
هل هم أسياد أم عبيد؟ لا أعرف! أسيادٌ على مصائر المترشحين، أم عبيدٌ لمقاييس وضعوها أو ورثوها، ثم صاروا عاجزين عن مراجعتها؟ وهل يملكون استقلالية الحكم فعلًا، أم أنهم محاصرون بين ضغوط داخلية وخارجية، بين متطلبات إدارية وحسابات مؤسسية وطابور طويل من الملفات؟
لعلّ بعضهم مجتهد حقًا، ولعلّ بعضهم يعمل تحت ضغط لا نعرف حجمه، ولعلّ الطابور طويل إلى حدّ يجعل كل ملف يبدو مجرد ملف آخر. لكن هل تبرّر الضغوط غياب التواصل؟ وهل يعفي ازدحام الأعمال أصحاب القرار من واجب التفسير؟ وهل يصبح الصمت مقبولًا لمجرد أن صاحبه مشغول؟
لا أستطيع أن أحكم على نيات الجميع، ولا أدّعي معرفة ما يدور خلف الأبواب المغلقة. لكنني أعرف أن غياب الردّ يترك الإنسان وحيدًا أمام احتمالات لا تنتهي، وأن الغموض حين يقترن بقرار يمسّ المستقبل العلمي يصبح عبئًا إضافيًا، فوق عبء الرفض نفسه.
أما أنا، فلم أعد أنا. لقد تغيّر شيء في داخلي، وربما لن يعود كما كان. ليس لأنني اكتشفت أن العالم غير عادل؛ فالتاريخ الذي درسته علّمني ذلك منذ زمن بعيد. وإنما لأنني اصطدمت، في تجربة شخصية، بما كنت أظن أن المعرفة والتحصيل العلمي قادران على تهذيبه فينا: ذلك الميل إلى التعامل مع الآخر باعتباره أقلّ أهمية، وأقلّ استحقاقًا للاهتمام، لمجرد أنه يقف في الجهة الأخرى من طاولة القرار.
وربما سأنتقم من المقاييس التي وضعوها للحكم على المترشحين، لا بأن أظلم أحدًا، ولا بأن أضع مقياسًا آخر يقصي من لا يعجبني، بل بأن أواصل الكتابة، وأن أفضح تناقضاتها متى ثبتت، وأن أطالب بمراجعتها، وأن أرفض الاعتراف لها بقداسة لا تستحقها. فالانتقام الذي يليق بالكاتب ليس أن يعيد إنتاج الظلم، بل أن يحوّل التجربة التي جُرح بها إلى سؤال لا يستطيع الآخرون تجاهله.
لقد حرموني، هذا ما أشعر به، وربما كان الحرمان واقعًا لا يمكن التراجع عنه. لكنهم لم يحرموني حبّي للكتابة، ولا شغفي بالتاريخ، ولا إيماني بأن قيمة المعرفة لا تُختزل في حكم لجنة، ولا أن الاعتراف المؤسسي هو الطريق الوحيد الذي يمرّ منه الإنسان إلى الذاكرة.
وما أغرب هذا التاريخ! إنه لا يحتفظ دائمًا بمن امتلكوا سلطة الحكم في لحظة معينة، بل قد يحتفظ، في المقابل، بأسماء الذين لم تنصفهم مؤسسات عصرهم. ولا يعني ذلك أن كل مرفوض عبقري، أو أن كل قرار إقصاء خطأ؛ إنما يعني أن الرفض لا يكفي وحده لإثبات انعدام القيمة، مثلما أن القبول لا يكفي وحده لإثبات التفوق.
ولعلّ غوستاف لو بون، صاحب المؤلفات التي تركت أثرًا في علم النفس الاجتماعي وفهم الجماعات، مثال يستحق التأمل في هذا السياق. فقد ظلّ اسمه حاضرًا في تاريخ الفكر، بينما لا يحتلّ من أصدروا أحكامهم عليه المكانة نفسها في الذاكرة الثقافية.
فما الذي يبقى، في نهاية المطاف؟ اللقب أم الأثر؟ القرار أم الكتاب؟ ختم اللجنة أم الفكرة التي تنجو من الزمن؟
لا أريد أن أستبق حكم التاريخ، ولا أن أزعم أنني في مقام أولئك الذين صنعت أعمالهم منعطفات كبرى في الفكر الإنساني. لكنني أرفض أن أسمح لقرار، أيًّا كان مصدره، بأن يقنعني بأن الكتابة انتهت، أو بأن شغفي بالتاريخ صار بلا معنى.
ومع ذلك، فإن التعب ثقيل، والمرارة لا تزول بمجرد صياغتها في جمل جميلة. حين يشعر الإنسان أن سنوات من الجهد يمكن أن تُختزل في عبارة مقتضبة، أو أن اعتراضه يمكن أن يُترك من دون جواب، فإنه لا يحتاج إلى موعظة عن الصبر بقدر ما يحتاج إلى أن يستعيد ثقته في جدوى ما يفعل.
والآن، انتهى كل شيء، أو هكذا يبدو لي. ما الفائدة من الكتابة بعد أن يصدر الحكم، وبعد أن يشعر المرء بأنه حُكم عليه وعلى كثيرين غيره بالإعدام العلمي والمعنوي؟ ما جدوى أن تكتب إذا كان باب الاعتراف قد أُغلق في وجهك، وإذا كانت المقاييس التي حكمت عليك لا تترك لك سوى الوقوف خارج الباب، تنظر إلى الآخرين وهم يعبرون؟
آه، لقد تذكرت!
ربما تكون الكتابة نفسها محاولة للنجاة من المقصلة. وربما لا أكتب لأغيّر قرارًا صدر، ولا لأجبر لجنة على الاعتراف بخطئها، بل لأمنع ذلك القرار من أن يكون الكلمة الأخيرة في حياتي الفكرية. أكتب لأن الصمت، في بعض اللحظات، يشبه قبول الحكم، ولأن تحويل الألم إلى كلمات هو الطريقة الوحيدة التي أعرفها كي لا يتحول الجرح إلى قبر.
لقد كادوا ينفذون حكم الإعدام في دوستويفسكي، قبل أن يُبلَّغ في اللحظات الأخيرة باستبدال الحكم، ثم عاش ليكتب أعمالًا لا يزال العالم يقرؤها ويناقشها. ولم يكن ذلك لأن رفضًا أو حكمًا قد جعله بالضرورة عبقريًا، بل لأن الإنسان قد ينجو من لحظة كان يظنها النهاية، ثم يجد في الحياة ما لم يكن قادرًا على تصوره وهو واقف أمام الموت.
فهل أنجو أنا أيضًا من هذه المقصلة؟ وهل أستطيع أن أواصل الكتابة، وأن أستعيد نفسي من تحت ركام الخيبة، أم أن عليّ أن أنشر إعلان النهاية في مجلة محكّمة ومصنّفة من الدرجة الأولى، حتى يكون لنهايتي، هي الأخرى، اعتراف رسمي وختم علمي؟
يا لها من مفارقة!
حتى النهاية، يبدو أن علينا أن نبحث عن تصنيف، وعن لجنة، وعن مقياس، وعن جهة تمنحنا الإذن بأن نكون أو ألا نكون.
لكنني، ما دمت قادرًا على الكتابة، سأظلّ أكتب. ليس لأنني متأكد من أن التاريخ سينصفني، ولا لأنني أتوهم أن كل ما أكتبه سيبقى، بل لأنني لا أريد للمقصلة أن تنتصر مرتين: مرة حين تصدر حكمها، ومرة حين تقنع المحكوم عليه بأن يتوقف عن الكلام.
فلتبقَ المقصلة في مكانها، ولتظلّ المقاييس موضع مساءلة، وليحتفظ التاريخ بحقّه في إعادة النظر في أحكام الحاضر. أما الكتابة، فلن أطلب من لجنة أن تمنحني الإذن بممارستها.
.jpeg)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق