المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

محاكمة المناضل محمد علي الحامي و رفاقه (تحليل صورة)

صورة
بهذه الصورة التاريخية الخالدة التي توثق محاكمة المناضل النقابي محمد علي الحامي، نفتتح ركن "صور تاريخية" في مدونة المؤرخ. هذه الصورة هي إحدى الوثائق النادرة المحفوظة في أرشيفاتنا، وقد أصبحت من الصور المتداولة على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي. و قد التقطت يوم 12 نوفمبر 1925 بالمحكمة الجنائية بتونس. لقد التقط هذه الصورة الفوتوغرافي المحترف فكتور سباغ Victor Sebag و هو المصور الشاهد على أبرز الأحداث السياسية و الثقافية التونسية، و كأن المنصف باي لما أهداه ٱلة التصوير في عيد ميلاده الثالث عشر قد تنبأ له بأنه سوف يكون خير موثق للأحداث التي ستشهدها البلاد خلال تلك المرحلة التاريخية. إضافة إلى كونه كان مراسلا لأشهر الصحف العالمية التي كانت في حاجة لصوره الدقيقة و الفريدة، فلا شك أن فكتور سباغ كان المصور الذي تستعين به الجهات الرسمية. و هذه الصورة الملتقطة أبرز مثال على ذلك، أو ربما بعض الصحف الأجنلية قد كلفته بتوثيق هذا الحدث. الصورة التي أمامنا ليست مجرد مشهد من محاكمة عادية، بل هي شهادة حيّة على نهاية مرحلة نضالية في حياة محمد علي الحامي. إنها وثيقة نادرة تسجل اللحظة التي ...

مقارنة بين اليوسفية والبورقيبية:الرؤى متباينة و الهدف واحد

صورة
  شهدت الساحة السياسية التونسية في مرحلة النضال من أجل الاستقلال وما بعدها بروز تيارين رئيسيين، شكّلا قطبي صراع فكري وسياسي عميق، أثر على مسار بناء الدولة الحديثة وتوجهاتها. يتعلق الأمر هنا باليوسفية، المتمثلة في فكر ورؤية الزعيم صالح بن يوسف وأنصاره، والبورقيبية، التي ارتبطت بشخصية وتوجهات الزعيم الحبيب بورقيبة. لم يكن هذا الانقسام مجرد تنافس على الزعامة أو السلطة، بل امتد ليشمل مقاربات مختلفة حول مفهوم الاستقلال، الهوية الوطنية، استراتيجيات النضال، وحتى رؤية تونس المستقبلية. يهدف هذا المقال إلى تحليل مفهومي اليوسفية والبورقيبية، من خلال استعراض تعريفهما في ضوء المرجعيات التاريخية والخطابات السياسية، ثم تحديد أبرز خصائصهما الأساسية، لنصل إلى مقارنة شاملة تبرز أوجه التباين والتقاطع بين هاتين الظاهرتين السياسيتين المحوريتين في تاريخ تونس المعاصر. 1. ماهية اليوسفية: البحث عن تعريف في بحر التصورات إن تحديد ماهية اليوسفية يطرح إشكالا حقيقيا، فالمعارضة اليوسفية لم تنفصل عن الحزب الحر الدستوري الجديد وبقيت وفية له إلى آخر لحظة، وقد رفض صالح بن يوسف تأسيس حزب جديد يرتكز على مرجعية خاصة أو...

بين السعي لتحقيق الاستقلال والانفراد بالزعامة في تونس

صورة
تعتبر البورقيبية، بوصفها نهجًا سياسيًا مرتبطًا بشخصية الزعيم الحبيب بورقيبة، محطة محورية في تاريخ تونس المعاصر، ليس فقط في مسيرة النضال من أجل الاستقلال، بل وفي تشكيل ملامح الدولة الوطنية بعده. لقد حدد بورقيبة لنفسه خططه الخاصة من أجل تحقيق رهاناته ومشاريعه وأهدافه الاستراتيجية. وقد عُرفت البورقيبية، بل وعرّفت نفسها، بسياسة المراحل، القائمة على مبدأ "التقدم خطوة بخطوة وضعية ممهدة لأخرى". يثير هذا المبدأ تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذه السياسة: هل كانت استراتيجية واقعية وضرورية لتحقيق الاستقلال، أم أنها شكلت تنازلاً عن المبادئ الوطنية الجوهرية؟ هذا التباين في وجهات النظر بين البورقيبيين واليوسفيين يمثل في الحقيقة لب الخلاف بين الاتجاهين. ويهدف هذا المقال إلى تحليل سياسة المراحل البورقيبية من زاويتين أساسيتين: الأولى، كيف وظفت هذه السياسة لتحقيق الاستقلال، والثانية، كيف ارتبطت بهدف بورقيبة في الانفراد بالزعامة والسلطة.   1. سياسة المراحل: بين تحقيق الاستقلال والتنازل عن المبادئ لقد ارتكزت البورقيبية على سياسة المراحل كنهج أساسي لتحقيق هدفين رئيسيين: نيل الاستقلال والوصول إلى الزعا...

إغتيال صالح بن يوسف: السياقات

صورة
     لن نلعب في هذه الورقة دور المحقّق أو القاضي من أجل البحث عن الجاني أو الجناة الذين تسبّبوا في مقتل الزّعيم صالح بن يوسف، لأنّ هذا الدّور يتجاوز مهامّ المؤرّخ، الذي هو مدعوّ في هذا الإطار للبحث عن لأسباب و الدّوافع من وراء هذه الجّريمة السّياسيّة النّكراء.  كما أنّ البحث عن الجرائم السّياسيّة في أيّ بلد ما هو موكول للعدالة الإنتقاليّة في حال توفّرها، و ما على المؤرّخ إلاّ لإستفادة من نتائج أحكامها و من المدعّمات التي وفّرتها من أجل تحديد الجناة و نشر الحقيقة. إنّ الدّور لذي يقوم به المحقّق المباشر لأيّ جريمة اغتيال يختلف عن دور المؤرّخ رغم أنّهما يسعيان تقريبا لهدف واحد وهو معرفة الحقيقة التي تهمّ المحقّق من أجل القبض على الجاني. أمّا المؤرّخ فهو يستثمر النّتائج لتي توصّل إليها التّحقيق القضائي من أجل كشف "حقيقة" الجريمة كوقائع علاوة على أسبابها و دوافعها و فاعليها. و عادة الجّرائم السّياسيّة أو ما يعبّر عنه بجرائم الدّولة تتطلّب حيّزا زمنيّا من أجل الكشف لا فقط عن مرتكبيها بل و أيضا عمّن يقف وراء جريمة الإغتيال السّياسي. و قد قال جاك موريل Jacques Morel " إنّ م...