شخصيات

الطاهر لسود: القائد الذي غاب عن الذاكرة الوطنية

من رموز المقاومة المسلحة التونسية الذين لعبوا دورًا في التنسيق المغاربي خلال خمسينيات القرن العشرين.

كيف يمكن لقائدٍ قاد شبكات المقاومة المغاربية، وحظي بثقة القاهرة ودعم جمال عبد الناصر، أن ينتهي به الأمر بعيدًا عن الأضواء، يكاد اسمه يغيب من الذاكرة الوطنية؟ يبدو السؤال محيّرًا حين يتعلق الأمر بالطاهر لسود (1910–1996)، أحد أبرز قادة المقاومة المسلحة التونسية في خمسينيات القرن العشرين، وأحد الوجوه التي لعبت دورًا في التنسيق المغاربي بين تونس والجزائر والمغرب. غير أن السردية الرسمية التي تشكلت بعد الاستقلال لم تمنحه المكانة التي تتناسب مع حجم أدواره وتضحياته، إذ مالت إلى إبراز مسار المقاومة السياسية وإهمال أدوار المقاومين المسلحين، أو ما عُرفوا بـ«الفلاقة».

النشأة والانخراط في النضال

وُلد الطاهر لسود سنة 1910 في ريف الحامة، وينتمي إلى عرش «الخريجي» من قبيلة بني يزيد، وهو ابن خالة الشهيد محمد الدغباجي. وتشير سيرته إلى انخراط مبكر في العمل الوطني؛ فبعد خدمته العسكرية التي نال خلالها رتبة رقيب سنة 1930، التحق بالحزب الحر الدستوري ثم بالحزب الحر الدستوري الجديد بعد تأسيسه سنة 1934. لم يكن من النخبة المتعلمة، إذ عمل خياطًا لإعالة أسرته، غير أن صعوبة الظروف الاجتماعية لم تمنعه من الانخراط في المقاومة المسلحة. لقد نشأ في ظروف مادية قاسية، ورحل أيضًا دون أن يحظى بما يتناسب مع حجم تضحياته ودوره في تحرير البلاد.

وعلى الرغم من امتداد حياته أربعين سنة بعد الاستقلال، لم يحظ الطاهر لسود باهتمام كافٍ لتجميع شهاداته وتوثيق تجربته كاملة، وظلت أجزاء من ذاكرته التاريخية مبعثرة بين شهادات متناثرة وأحاديث متفرقة. وقد رحل يوم 20 مارس 1996، بالتزامن مع الذكرى الأربعين لاستقلال تونس، في مصادفة تحمل رمزية خاصة وتعيد طرح سؤال الذاكرة المنسية للمقاومين.

تساؤلات محورية حول مسيرة الطاهر لسود

تطرح تجربة الطاهر لسود جملة من الأسئلة التاريخية والسياسية التي ما تزال في حاجة إلى قراءة أعمق:لماذا اختار جمال عبد الناصر الطاهر لسود دون غيره من القيادات المغاربية لتولي القيادة العامة لجيش تحرير شمال إفريقيا؟ما حقيقة الانفصال بينه وبين صالح بن يوسف؟ هل كان خلافًا شخصيًا أم نتيجة سياقات إقليمية وسياسية معقدة؟لماذا فضّل الحبيب بورقيبة احتواء الطاهر لسود بدل تصفيته سياسيًا كما حدث مع شخصيات أخرى؟

تنبيه منهجي:
يعتمد هذا المقال على شهادات ووثائق ومراجع منشورة، كما يطرح بعض الاستنتاجات التحليلية التي تبقى مفتوحة للنقاش الأكاديمي.

المراجع والمصادر

الذيب، فتحي. عبد الناصر وثورة الجزائر. القاهرة: دار المستقبل العربي، 1990، ص. 135. الزريبي، الهادي وناس. الطاهر لسود: القيادة العامة لجيش تحرير شمال إفريقيا. صفاقس، 2008.

الزريبي، الهادي وناس. الطاهر لسود: القيادة العامة لجيش تحرير شمال إفريقيا. صفاقس، 2008.

جريدة الشروق. حوارات مع الطاهر لسود، جوان 2005.

الصغير، عميرة عليّة. المقاومة الشعبية في تونس في الخمسينات. صفاقس: دار التسفير الفني، 2004.

ما رأيكم؟ هل أنصفت الذاكرة الوطنية شخصيات المقاومة المسلحة أم ما زالت شخصيات عديدة خارج دائرة الضوء؟
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *