تعتبر مدينة القيروان من المدن التونسية الهامة لما لها من إشعاع رمزية تاريخية و حضارية. و قد استغل الزعيم صالح بن يوسف مناسبة المولد النبوي الشريف من أجل إلقاء خطاب في جامع عقبة بن نافع يوم الجمعة 28 أكتوبر 1955 و الصراع كان في أوجه مع الديوان السياسي بعد رفته من الحزب و تجريده من الأمانة العامة. مما اضطر الحبيب بورقيبة للقدوم بعد يومين من أجل الرد على خطاب صالح بن يوسف في اجتماع حاشد بالساحة العامة في قلب مدينة القيروان .كان الزعيمان يدركان مدى أهمية كسب أهالي القيروان، خاصة قبل انعقاد المؤتمر الخامس للحزب الحر الدستوري التونسي الذي كان مبرمجا ليوم 15 نوفمبر 1955 بمدينة صفاقس. و لسنا هنا بصدد ترجيح كفّة على أخرى، و لا فائدة ترجى من ذلك. و إنما سوف نحاول قدر المستطاع المقارنة بين الخطابين و ذلك استئناسا بأبرز مناهج الخطاب المعاصرة، و محاولة منا لتجاوز التحليل النمطي و السطحي للوثيقة التاريخية، الذي لم يعد- حسب رأينا- ناجعا.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق